الشيخ محمد اليعقوبي
27
مفاهيم قرآنية
من اللطف الإلهي فتنزل عليه الملائكة لتتولى أمره وتقوده إلى الخير ، وتثبته على الاستقامة ، قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) ( النساء : 66 ) . ويكون الأمر أشق حينما يكلَّف الإنسان بأن يأخذ بيد من معه في طريق الاستقامة ، قال تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ( هود : 112 ) ، روى في الدر المنثور بسنده عن الحسن عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ ) قال عليهما السلام : « شمِّروا شمِّروا ، فما رؤي ضاحكاً » وفي مجمع البيان في قوله تعالى ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) ( قال ابن عباس : ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آية كانت أشدَّ عليه ولا أشقّ من هذه الآية ، ولذلك قال لأصحابه - حيث قالوا له : أسرعَ إليك الشيب يا رسول الله - : « شيّبتني هود والواقعة » ) « 1 » . وأرجع البعض سبب ذلك إلى تكليفه بمن معه ؛ لأن آية أخرى أمرت بالاستقامة وليس فيها هذا الذيل فلم يذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو قوله تعالى : ( فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ) ( الشورى : 15 ) .
--> ( 1 ) سورة الواقعة ليس فيها أمر بالاستقامة ومما قيل في وجه الاشتراك مع سورة هود أنها متشابهة في ذكر أهوال يوم الفصل وأحوال القيامة الأمر الذي يخشاه رسول الله عليهما السلام على أمته لما علمه من عدم استقامة الكثير منهم على الصراط من بعده رغم أنهم أقروا بالإيمان بالله لساناً ) .